الشيخ السبحاني
342
بحوث في الملل والنحل
دواعيهم عن المعارضة ، أو بسلب قدرتهم عند المقابلة . ومن المعلوم أنّ تفسير إعجاز القرآن بمثل هذا باطل جدّاً ، لأنّ القرآن عند المسلمين معجز لكونه خارق للعادة لما فيه من ضروب الإعجاز في الجوانب الأربعة : 1 - الفصاحة القصوى . 2 - البلاغة العليا . 3 - النظم المخصوص . 4 - الأُسلوب البديع . فقد تجاوز عن حدِّ الكلام البشري ووصل إلى حدّ لا تكفي في الإتيان بمثله القدرةُ البشريّة . يقول الطبرسي في تفسير قوله : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » . « 1 » « معناه قل يا محمد لهؤلاء الكفّار : لئن اجتمعت الإنس والجنّ متعاونين متعاضدين على أن يأتوا بمثل هذا القرآن من فصاحته وبلاغته ونظمه على الوجوه الّتي هو عليها من كونه في الطبقة العليا من البلاغة والدرجة القصوى من حسن النظم وجودة المعاني وتهذيب العبارة . . لعجزوا عن ذلك ولم يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً » « 2 » . إنّ مذهب الصرفة كمذهب الصّدفة لدى المادِّيين في الوهن
--> ( 1 ) . الإسراء : 88 . ( 2 ) . مجمع البيان : 6 / 676 .